الحمد لله الذي جعل لعبادة الصالحين مواسم يستكثرون فيها من العمل الصالح وأمد آجالهم فهم بين غاد للخير ورائح و الصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. و بعد
فإن أعمار أمة محمد صلى الله عليه وسلم أقصر أعمارًا من الأمم السابقة
قال صلى الله عليه وسلم : [ أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين ] رواه الترمذي وابن ماجه
ولكن الله بمنه وفضله وكرمه عوضها بأن جعل لها كثيرًا من الأعمال الصالحة التي تبارك في العمر فكأن من عملها رزق عمرًا طويلاً ..
ومن هذه الأعمال : عشر ذي الحجة
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ ما من أيام أعظم عند الله سبحانه و لا أحب إليه من العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل و التكبير و التحميد ] رواه الطبراني
فالحمد لله الذي أمد بأعمارنا و بلغنا هذه الأيام العظيمة
فالنبادر يا أحبة إلى اغتنام هذه الأيام فإنه ليس لما بقي من عمرنا ثمن ..
و لنعلم أن الحرص على العمل الصالح في هذه الأيام المباركة هو في الحقيقة مسارعة إلى الخيرات ودليل على التقوى
قال تعالى { ذلك و من يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب } الحج : 32
يقول ابن رجب رحمه الله : [ لما كان الله سبحانه قد وضع في نفوس عبادة المؤمنين حنينًا إلى مشاهدة بيته الحرام و ليس كل أحد قادراً على مشاهدته كل عام فرض على المستطيع الحج مرة واحدة في عمره و جعل موسم العشر مشتركًا بين السائرين و القاعدين ] ..
بأي شيء ننال هذا الأجر .؟!
باغتنام الأوقات و المبادرة بالصالحات ..
(1) الإكثار من الأعمال الصالحة عمومـًا
لقوله صلى الله عليه وسلم : [ما من أيام أعظم عند الله سبحانه و لا أحب إليه من العمل فيهن من هذه الأيام العشر]
منها قراءة القرآن .. فلنحصر على إتمام ختمة أو ختمتين في هذه الأيام المباركة
3 أجزاء باليوم = ختمه واحدة في العشر ..
و الصدقة قال تعالى : { من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له أضعافا كثيرة } البقرة : 245
(2) الصيـام
فعن هنيدة بنت خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : [ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء و ثلاثة أيام من كل شهر ]
وقال الإمام النووي عن صوم أيام العشر : [ إنه مستحب استحبابًا شديدًا ]
وقد خص النبي صلى الله عليه وسلم صيام يوم عرفة من بين أيام العشر بمزيد من العناية و بين فضل صيامة
فقال صلى الله عليه و سلم : [ صيام يوم عرف أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله و التي بعده ]
(3) الصـلاة و قيام الليل
يستحب التبكير إلى الفرائض و المسارعة إلى الصف الأول و الإكثار من النوافل فإنها من أفضل القربات
وروي عن سعيد بن جبير عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : [ لا تطفئوا سرجكم ليالي العشر ] كناية عن القيام و القراءة
(4) التكبير و التهليل و التحميد
لما ورد في حديث ابن عمر : [ فأكثروا فيهن من التهليل و التكبير و التحميد ]
والتكبير نوعان :
مقيد و مطلق
وصيغه :
· الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيراً
· الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله و الله أكبر الله أكبر و لله الحمد
· الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله و الله أكبر الله أكبر و لله الحمد
(5) الجلوس في المسجد حتى طلوع الشمس
فقد كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا صلى الغداة – أي الفجر – جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس ] أخرجه مسلم
وأخرج الترمذي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم : [ من صلى الفجر جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة و عمرة تامة تامة ]
هذا في كل الأيام , فكيف بأيام العشر المباركة ..؟!
الأيام قليلة و الزاد كثير كثير .. فلنتزود ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون و لنتقرب إلى الله بأحب الأعمال إليه
اللهم وفقنا إلى عمل الطاعات و الفوز بالجنات اللهم أعنا على ذكرك و شكرك و حُسن عبادتك
اللهم اغفر لنا و لوالدينا و لجميع المسلمين ..
اللهم إن أصبت فمنك و حدك و إن أخطأت فمن نفسي و من الشيطان







